كمال الدين دميري

508

حياة الحيوان الكبرى

قال : والهاء فيها للمبالغة ، كما يقال : رجل نسابة وداهية . قال : والمعنى الذي ذكره ابن قتيبة غلط ، بل معنى الحديث أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها الراغب في الآخرة قليل جدا ، كقلة الراحلة في الإبل هذا كلام الأزهري . قال الإمام النووي وهو أجود من كلام ابن قتيبة . وأجود منهما قول آخرين : أن المرضى الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل فيهم جدا كقلة الراحلة في الإبل . قالوا : والراحلة البعير الكامل الأوصاف الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار . وقال الإمام العلامة الحافظ أبو العباس القرطبي ، شيخ المفسرين في زمانه : الذي يقع لي أن الذي يناسب التمثيل بالراحلة ، إنما هو الرجل الكريم الجواد الذي يتحمل كل الناس وأثقالهم ، بما يتكلف من القيام بحقوقهم والغرامات عنهم وكشف كربهم . فهذا هو القليل الوجود بل قد يصدق عليه اسم المفقود . قلت : وهذا أشبه القولين واللَّه أعلم . الرأل : ولد النعام والأنثى رألة والجمع رئال ورئلان . وسيأتي ذكر النعام في باب النون إن شاء اللَّه تعالى . الراعي : بالراء والعين المهملتين طائر متولد بين الورشان والحمام وهو شكل عجيب . قاله القزويني وقال « 1 » الجاحظ : إنه متولد بين الحمام والورشان وهو كثير النسل ، ويطول عمره وله فضل وعظم في البدن والفرخ عليهما زلة في الهدير قرقرة ليست لأبويه ، حتى صارت سببا للزيادة في ثمنه وعلة للحرص على اتخاذه وقد ضبطه بعض مصنفي العصر بالزاي والغين المعجمتين وهو وهم . الربّى : على وزن فعلى بالضم : الشاة التي وضعت حديثا ، وإن مات ولدها فهي أيضا ربى وقيل : ربابها ما بينها وبين عشرين يوما ، وقيل : هي ربى ما بينها وبين شهرين من وضعها ، وخصها أبو زيد بالمعز وغيره بالضأن وقيل : الربى من المعز والرعوث من الضأن وجمعها رباب بالضم . قلت : وقد جاء الجمع على فعال في خمس عشرة كلمة رباب جمع ربى ، ورخال الآتي في الباب . ورذال جمع رذل ، وبساط جمع بسط ، وناقة بسيطة أي هزيلة وتؤام تقول هذا در تؤام أي من التوأمين ونذال جمع نذل ، ورعاة جمع راع ، وقماء جمع قميء أي حقير ، وجمال مع جمل ، وسحاح جمع سح ، المطر أي كثرة أنصبابه ، وعراق جمع عرق . قال علي كرم اللَّه وجهه : الدنيا أهون على اللَّه من عراق خنزير بيد أجذم . وظؤار جمع ظئر وهي الدابة وثناء جمع ثني واحد أثناء الشيء ، وعزاز جمع عزيز وفرار جمع فرير وهو الظبي . الرّباح : بفتح الراء الموحدة المخففة : دويبة كالسنور ، وهي التي يجلب منها الزّباد « 2 » ، وهذا هو الصواب في التعبير ووهم الجوهري فقال في النسخة التي بخطه : الرباح اسم دويبة يجلب منها الكافور وهو وهم عجيب . فإن الكافور صمغ شجر بالهند والرباح نوع منه فكأن الجوهري لما سمع أن الزباد يجلب من الحيوان سرى ذهنه إلى الكافور ، فذكره . وسيأتي ذكره في باب الزاء المعجمة ، فلما رأى ابن القطاع هذا الوهم ، أصلحه فقال : والرباح بلد يجلب منه

--> « 1 » الحيوان للجاحظ : 3 / 163 . « 2 » الزّباد : طيب يرشح من تحت ذنب السّنّور أو الرّباح .